احمد حسن فرحات
187
في علوم القرآن
- وقال في المزاجر : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ( 251 ) [ البقرة ] . وقال في أخرى : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ ( 40 ) [ الحج ] . وقال : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ( 32 ) [ الإسراء ] . وذكر في الآداب وصايا لقمان لابنه وهو يعظه : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ( 18 ) [ لقمان ] ، إلى غير ذلك من الآيات . - وآكد من ذلك كله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) [ الأعلى ] ، إلى قوله : إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) [ الأعلى ] « 1 » . - وقال في الفروع : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ( 48 ) [ المائدة ] « 2 » . قال مكي : « وهذا كله إنما يجوز في الأحكام والفرائض والأوامر والنواهي والحدود والعقوبات من أحكام الدنيا ، فهذا قول عامة العلماء ، وعليه العمل عند فقهاء الأمصار وهو الذي لا يجوز في النظر غيره » « 3 » . قال الراغب : فإن قيل : إن المزاجر ليست في كل شريعة . ألا ترى أنه قيل : لم تكن في النصرانية ، لما روي عن عيسى عليه السلام : « إذا لطم أحدكم على أحد جانبيه فليعرض عليه الجانب الآخر » وقال : « ادع الناس إلى الدين بالمقال دون القتال » . قيل : إن المزاجر كما تكون بالقتال ، قد تكون بالمقال ، فلا بد أن يكون لهم مزاجر . ثم إن مزاجرهم قد وردت بها التوراة ، فاستغنى بها عيسى عليه السلام عن تبيينها . وما ذكر من تمكين الجانب الآخر من اللطم ، فحثّ منه على العفو واحتمال المكروه « 4 » .
--> ( 1 ) عن « مقدمة جامع التفاسير » : 81 . ( 2 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 81 . ( 3 ) « الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه » : 66 . ( 4 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 81 .